الشيخ السبحاني
103
رسائل ومقالات
ويستحيل أن يكون المحدث قديماً والقديم محدثاً ، وقد قال تعالى وتقدّس : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » « 1 » ، وقال تعالى وتقدّس : « وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » « 2 » . وأمّا الأصل بأنّ للجسم نهاية وأنّ الجزء لا ينقسم فقوله عزّ وجلّ اسمه : « وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » « 3 » ومحال إحصاء ما لا نهاية له ، ومحال أن يكون الشيء الواحد ينقسم « 4 » لأنّ هذا يوجب أن يكونا شيئين ، وقد أخبر أنّ العدد وقع عليهما . وأمّا الأصل في أنّ المحدث للعالم يجب أن يتأتى له الفعل نحو قصده واختياره وتنتفي عنه كراهيته ، فقوله تعالى : « أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ * أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ » « 5 » ، فلم يستطيعوا أن يقولوا بحجّة أنّهم يخلقون مع تمنّيهم الولد ، فلا يكون مع كراهيته له ، فنبّههم أنّ الخالق هو من يتأتى منه المخلوقات على قصده . وأمّا أصلنا في المناقضة على الخصم في النظر فمأخوذ من سنّة سيّدنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك تعليم اللَّه عزّ وجلّ إيّاه حين لقي الحبر السمين ، فقال له : نشدتك باللَّه هل تجد فيما أنزل اللَّه تعالى من التوراة أنّ اللَّه تعالى يبغض الحبر السمين ؟ فغضب الحبر حين عيّره بذلك ، فقال : « ما أنزل اللَّه على بشر من شيء » ، فقال اللَّه تعالى : « قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً » « 6 » فناقضه عن قرب ، لأنّ التوراة شيء ، وموسى بشر ، وقد كان الحبر مقراً بأنّ اللَّه تعالى أنزل التوراة على موسى .
--> ( 1 ) . الشورى : 11 . ( 2 ) . الإخلاص : 4 . ( 3 ) . يس : 12 . ( 4 ) . بياض في الأصل . ( 5 ) . الواقعة : 58 - 59 . ( 6 ) . الأنعام : 91 .